هبة أحمد تكتب عن الكيمياء بين البشر والورود البيضاء: في انتظار الرفيق الصامت

بقلم- هبة أحمد:

كنت أذهب إلى المدرسة من نفس الطريق كل يوم.. وكان فى الشارع المجاور طفل ينضم إلى طريقى ويسير خلفى مرة ثم أمامى مرة، إلى أن جاء يوم وسار بجوارى..
أصبحنا نسير متجاورين صامتين كل يوم إلى المدرسة، كان يكبرنى بعامين، ومن ثَمّ كنتُ أعود من الفسحة لأجد بعض الحلوى على الديسك الذى أجلس عليه ثم أضبطه مرات يقف مع أحد مدرسىّ وينظران إلىّ هو والمدرس!!
رعاية كاملة خفية كنت أتلقاها من ذاك الرفيق الصامت، أجد الحلوى على ديسك المدرسة ثم أصبحت أجد الورود البيضاء على “بينج” المدرج فى الجامعة، كيف عرف أنى أحب الورود البيضاء!!
هناك كيمياء ما خفية تحدث إذا رأيت شخصًا وشعرت بارتعادة تجتاح جسدك وتنميل خفيف يدبدب فى أعضائك، هكذا كان يفعل بى كلما ظهر أمامى. لم يكن يتحدث إلىّ ولم أكن أنا أرغب فى ذلك، كنت أشعر بالتميز والغرابة والرومانسية فى مثل هذا الابتعاد..
مرت سنوات الجامعة وتخرج هو قبلى بعامين ظل فيهما مكان جلوسى خاليا من الورود، أحيانا كنت أشتريها لنفسى وأضعها أمامى أثناء المحاضرات، وعندما كنت أفتقده بشدة كنت أمر من طريق المدرسة. صرت أتساءل عن الكيمياء، أين ذهبت وهل بإمكان المسافات أن تضرب بالقواعد التى ثبتت لسنوات عرض الحائط بلا اكتراث؟!!
كدت أفقد إيمانى بالكيمياء وبعلم القشعريرة، لولا تلك المكالمة التى جاءتنى بالأمس من رقم غريب أظهر لى التروكولر اسمه ولكنى لم أنتبه، انتبهت فقط وتسمرت عيناى على الصورة، أعرفها جيدًا بل أحفظها.. استأت كثيرا من حظي العثر الذى لم يجعلنى بجوار الهاتف آنذاك، ولكن انتظمت أنفاسى عندما رن الهاتف برسالة “سوف أتصل بك لاحقًا.. كوني بخير”
سأنتظر هذا اللاحقًا بنفس القشعريرة!!