غانية الوسوف تكتب: العمر الخرافي

  -

كانت هناك حديقة عامة، في أحد الأحياء الشعبية داخل المدينة، وفي البهو الأساسي وزعت مقاعد خشبية بشكل شبه بيضاوي.

وعلى المقعد إلى اليمين رجل في الستين من عمرة يحمل عكازاً خفيفاً يستخدمه للإشارة والتحديق، كانتا يدا الرجل صلبة وأصابعه محبكة جيداً كما لو أنه تربص بالوقت أمام ضوء شمس خافت .. في حين كانت الضحكات تصدح عالياً بمرور ثلاث فتيات في تقريب العشرين من أعمارهن.

وبذلك يكون هذا هو الحلم الذي تراءى لي.

بدا وكأن أجسادهن تتهاوى عليه بشكل مباشر، فجأة رفع عكازه. طوقهن بخصورهن الملساء ولفهن بغمرة يديه، وقفت متصلبة من جرأة الرجل الستيني التي دبت فيه روح يافعة.

وعندما فتحت فمي، لأقدم عذراً استيقظت من نومي.

بدا الأمر كله وكأنه وقع في لحظة واحدة، بعد سقوط الفتيات.

حاولت تفسير الحلم.

غالباً كانت ترد على ذهني عبارة المسنون كالأطفال بحسبانهم العمر الخرافي.

وقد ربطت على الدوام كلمتي العمر الخرافي بالعمر اليافع ومضيت قدماً فربطهما  بالرجل الستيني الذي تراءى لي بالحلم.

الرجل في مقتبل الكهولة، سقط بسهولة وبمعنى من المعاني العمر في ذاته هو سقوط للإنسان وهذا هو ماحدثت نفسي به، وهكذا ألا يمكن أن يكون الرجل الستيني الذي تجمعت الفتيات في حضنه عاكف على جمع سقوط عمره.

 
*لكل من ترغب في مشاركة الخواطر أو المقالات برجاء التواصل معنا عبر بريد الكتروني: [email protected]
 

 

 

التعليقات