اعتقالات بعد إصلاحات في السعودية.. "ذي أتلانتيك": محمد بن سلمان على درب صدام حسين

 

ظهر الجانب المظلم من موجة الإصلاحات في المملكة العربية السعودية جليا الأسبوع الماضي عندما تم اعتقال 10 ناشطين، معظمهم من نشطاء حقوق المرأة، والذين وصفهم الإعلام السعودي بأنهم "خونة". تأتي الحملة قبل أسابيع من رفع الحظر على قيادة النساء للسيارة في 24 يونيو.

وحسبما ذكر تقرير موقع "إن بي آر"، أدانت منظمات حقوق الإنسان هذه الاعتقالات على نطاق واسع. لكن حتى مؤيدي المملكة فوجئوا بهذه الخطوة.

وقال علي الشهابي مؤسس المؤسسة العربية وهي مؤسسة مقرها واشنطن، والتي تقدم استشارات للحكومة السعودية إن ما حدث هو "تطور مثير للدهشة"، مضيفا: "حدوث أخطاء أمر لا مفر منه، ويبدو وكأن هذا واحدا منها".

وحتى الآن، لم تعلق وزارة الخارجية على اعتقال الناشطين.

يشار إلى أنه تم استهداف ثلاثة أجيال من النشطاء، من بينهم الناشطة لجين الهذلول، الإعلامية البالغة من العمر 28 عاماً. عزيزة اليوسف، وهي أم لخمسة أطفال تبلغ من العمر 60 عاما. وإيمان آل نفجان، أستاذة جامعية ومدونة شهيرة.

كما ألقت السلطات القبض على مديحة العجروش، وهي طبيبة نفسية في منتصف الستينيات من عمرها، والتي كانت جزءًا من مجموعة مكونة من 40 امرأة أطلقن أول تحدٍ لحظر القيادة السعودية من موقف سيارات الرياض في عام 1990.

وتقول كريستين سميث ديوان، باحثة في معهد دول الخليج العربي في واشنطن إن أسلوب الاعتقالات غير المسبوق -بما في ذلك الإعلان عن أسماء النساء والتشهير بهن-يوحي بأن المملكة العربية السعودية تخطط لإجراء محاكمات واعتقالات أكثر لإبقاء النشطاء في صفها.

وتابعت: "لقد أُخذوا من منازلهن. إنها طريقة جديدة نسبياً لفرض النظام في المملكة العربية السعودية، تماما مثل الكشف عن أسماءهن. أعتقد أن الطريقة التي تعرضن بها للتشهير علنا تتحدث عن السعودية الجديدة، وتهدف إلى جعل المجتمع يسير على خطى الحكومة".

ووفقا للموقع، تأتي حملة القمع في وقت يصور فيه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان نفسه على أنه زعيم ثوري مصمم على توجيه بلاده نحو الحداثة. أجتذب الأمير النساء السعوديات إلى صفه عندما قام بتوسيع نطاق حقوق المرأة، من خلال السماح للنساء بالالتحاق بالجيش للمرة الأولى والسماح لهن بحضور بعض الفعاليات الثقافية والرياضية. كما قام بكبح جماح الشرطة الدينية في البلاد، والتي كانت تطبق قواعد صارمة للسلوك العام وتقع على عاتق النساء.

ووفقا لموقع "ذي أتلانتك"، يتم تشبيه الأمير محمد بن سلمان في السعودية بالرئيس العراقي السابق "صدام حسين". ففي أغلب الأحيان، يشيرون إلى صدام حسين "الجيد"، الذي كان، كنائب للرئيس، قوة دافعة نحو الحداثة في السبعينيات. وهو نفسه صدام حسين، الذي يكن له الشعب الاحترام بالرغم من كونه لا يرحم، حيث إنه، وفي وقت لاحق فقط، في الثمانينيات والتسعينيات، أصبح يثير مخاوف واسعة. ويخشى السعوديون أن يمر نظام محمد بن سلمان بنفس التحول.

وقال جريجوري جوز، الأستاذ بجامعة تكساس إي أند أم: "إن العنف الذي يتعرض له هؤلاء الناشطون يثير الدهشة. من المؤكد أن الحملة تنهي ضجة الإصلاحات التي استخدمها ولي العهد لتصوير نفسه كبطل تحسين وضع المرأة في المجتمع السعودي".

وقال جمال خاشقجي، وهو كاتب سعودي بارز يعيش في منفاه الاختياري في الولايات المتحدة، إن الاعتقالات تكشف عن استراتيجية ولي العهد الشاب، الذي يبدو أنه عزز قوة هائلة.

وأضاف: "إنها حرب على النشطاء. يريد ولي العهد من الشعب أن يتنحى ويقبل ما يقدمه لهم وهو يقودهم إلى المستقبل".

يشار إلى أنه عندما أعلنت الحكومة لأول مرة رفع حظر قيادة السيارات عن النساء في سبتمبر الماضي، تم تحذير النشطاء والمدونين -من خلال مكالمات من أشخاص يُعتقد أنهم من الحكومة -بعدم التحدث إلى وسائل الإعلام أو النشر على وسائل التواصل الاجتماعي حول رفع الحظر. وصمت كثيرون بعد التحذيرات خشية تعرضهم وعائلاتهم لحظر السفر، وهو عقاب تستخدمه الحكومة لردع المعارضة. حسبما ذكر سعوديون رفضوا الكشف عن أسماءهم خوفا من انتقام الحكومة.

بعد اعتقال النشطاء الأسبوع الماضي، قال بيان حكومي إن الاعتقالات جاءت بسبب "اتصالات مشبوهة أجراها النشطاء مع كيانات أجنبية" وتقديم الدعم المالي للأعداء في الخارج، دون مزيد من التفصيل.

وقال كريستيان أولريتشسن من معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس: "هذه الاتهامات لا معنى لها حيث أن العديد من الأشخاص قد تم إسكاتهم خلال العام الماضي، الذين كان من الممكن أن يصبحوا سفراء أقوياء للمملكة العربية السعودية الجديدة. بدلا من ذلك، يتم وصفهم بالخونة. أعتقد أن الأمر قد يخفي صراعا أكثر عمقا داخل السعودية نفسها".

بحسب تقرير موقع "إن بي آر"، على الرغم من أن أسلوب الاعتقال كان غير معتاد، إلا أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها اعتقال المعارضين السعوديين؛ حيث أن ولي العهد عزز سلطته بعد أن عينه والده الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وريثه في يونيو 2017. في أواخر العام الماضي، اعتقلت السلطات السعودية نخبة من رجال الأعمال البارزين وأعضاء العائلة المالكة وتم احتجازهم في فندق ريتز كارلتون الرياض بتهمة الفساد. سبق ذلك حملة استهدفت رجال الدين الناشطين والمنشقين. لكن أحدث الاعتقالات وتوقيتها أثارت أسئلة أكثر من إجابات لدى المراقبين السعوديين.

وقال كريستيان أولريتشسن: "أتساءل حول ما إذا كان محمد بن سلمان أدرك أنه لا يمكنه أن يفرض تلك الإصلاحات بهذه السرعة. هل هذه الاعتقالات مجرد قمة لجبل جليدي أكبر بكثير، حيث يختفي 95% منه تحت السطح؟ يمكن أن تشير الاعتقالات إلى الحدود التي كان يجب أن يحدث فيها التغيير".

وقال برنارد هيكل أستاذ دراسات الشرق الأدنى بجامعة برينستون: "اعتقال هؤلاء النساء خطأ كبير. قد يكون الأمر رد فعل مبالغ فيه لإرضاء المتشددين، ونحن نقترب من إعلان إنهاء حظر قيادة السعوديات للسيارات".

ويحذر هيكل إنه ما لم تكن هناك أدلة قاطعة ضد هؤلاء النساء، فإن اعتقال هؤلاء النساء ومحاكمتهن لا يبعث على الثقة في أن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح".

 
التعليقات