الطلب على الزوجات في الصين.. يهدد النساء اللاتي تعشن على حدودها

 

كانت هيونغ الفيتنامية في الـ15 فقط عندما خرجت تقابل في صديقتها في لاو كاي، مدينة في شمال فيتنام على الحدود الصينية. اعتقدت هيونغ أنها ستخرج لبضع ساعات، ولكن الأمر استغرق ثلاث سنوات قبل أن تتمكن من العودة إلى منزلها.

فقد حضرت صديقتها مع اثنين من معارفها، شابين على دراجات نارية، قاما باصطحاب الفتيات حول المدينة وأخذوهن إلى حانة كاراوكي، حيث تناولوا مشروبات بكثرة.

وعندما شعرت الفتيات بالنعاس تم وضعهن على الدراجات النارية، كل منهما ركبت بين ذكرين. وتم نقلهن إلى التلال عبر الحدود الصينية إلى منزل بعيد في الريف. وهناك تم إخبارهن بأنه سيتم بيعهن. صرخت الفتيات وبكين لكنه تم إسكاتهن من جانب رجلين، أحدهما يمسك عصا، حسبما نشر على موقع "ذي إكونوميست".

وقال التجار لهيونغ إنه من خلال عبور الحدود فقد تلطخت سمعتها ولكن إذا تصرفت بشكل جيد سوف يجدون لها زوجا صينيا. وبعد الزواج ربما تجد طريقة للعودة إلى المنزل، حسبما قالوا. وإذا رفضت ستظل محصورة في التلال.

والآن، هيونغ، وهو اسم مستعار لحماية هويتها، أصبحت في الـ20. تعيش في منزل كبير من طابق واحد في لاو كاي، حيث تشارك المنزل مع عشرات النساء التي تتراوح أعمارهن بين 15 و24 عاما، وجميعهن ناجيات من شبكات الاتجار التي تهرب الفتيات عبر الحدود الفيتنامية الصينية، وأحيانا يتم بيعهن باعتبارهن عاهرات ولكن في كثير من الأحيان كعرائس.

ومنزلهن، الذي يحتوي على عدد هائل من الدببة وأسطول من الدراجات الوردية، هو ملجأ تديره مؤسسة "باسيفيك لينكس"، مؤسسة خيرية أمريكية، تساعد الضحايا في إتمام تعليمهن وتعاملهن من صدمتهن.

وأشارت دراسة حديثة، أجرتها منظمة العمل الدولية التابعة للأمم المتحدة ومجموعات حقوق إنسان، إلى أن حوالي 15 مليون شخصا حول العالم يعيشون في زيجات مجبرين عليها بما فيهم بعض المختطفين.

وفي الصين، يكون الاتجار بالنساء حادا بشكل خاص، يرجع ذلك جزئيا إلى تفضيل الصبيان ترك البلاد في نسبة منحرفة بشدة بين الجنسين، فبين عامي 1979 و2015 تفاقم عدم التوازن بفعل سياسة إنجاب طفل واحد لكل زوج وزوجة، مما دفع الكثيرات إلى إجهاض الإناث قبل ولادتهن. وقدرت الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية أنه بحلول 2020 سيكون هناك 30 إلى 40 مليون رجل صيني غير قادرين على إيجاد زوجات في دولتهم.

وأحد نتائج ذلك هو ازدهار أعمال وسطاء الزواج الذين يعرضون استيراد النساء من جيران الصين الأكثر فقرا، وتحديدا لاوس وميانمار وكامبوديا وفيتنام ومانغوليا وكوريا الشمالية. وبعض هؤلاء النساء، اللاتي يسعين إلى طريق للخروج من الفقر في المنزل، يخترن بحرية زواجا صينيا ويحصلن على الموافقات اللازمة. ولكن على طول الحدود الصينية، ينتشر الخطف.

وألقت القصص، التي تحكيها الناجيات من الاتجار والمسئولون الفيتناميون في لاو كاي، الضوء على هذه التجارة القاتمة. وقال أحد المسئولين هناك إنه في كل عام تعود 100 إلى 150 سيدة فيتنامية تم الاتجار بهن إلى بلدهن من خلال البوابة الحدودية للمدينة، وربما نسبة ضئيلة فقط من الإجمالي اللاتي يتم جذبهن أو اختطافهن بطريقة أخرى.

وتبدأ بعض محن بعض الضحايا، مثل هيونغ، عندما خدعوا أو خطفوا. وأخريات خدعن من خلال الاعتقاد بأنهن ذاهبات إلى حفلة أو لمقابلة صديق محتمل. وأحيانا، يكون أفراد أسرهن متواطئين.

دور الهواتف الذكية في الاتجار بالنساء

إن انتشار الهواتف الذكية الرخيصة والتحسينات في شبكات الاتصالات عبر الهاتف المحمول تجعل الأمر أكثر سهولة للتجار لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي من أجل إقامة صداقات مع التلميذات في تلال فيتنام.

قرار الهرب يصبح أكثر صعوبة مع الحمل

وتعتبر قصة هيونغ طويلة، حيث احتجزها التجار في منزلهم وهددوها لمدة شهرين. وعندما وافقت أخيرا على الزواج، تم اصطحابها إلى مدينة في أنهوي، مقاطعة في شمال غرب شانجهاي. وحذروها من معرفة أسرتها الجديدة بأنها فيتنامية.

كان عليها أن تتعامل باعتبارها مواطنة صينية تنتمي لأقلية عرقية ذات روابط ثقافية عبر الحدود. وكان الرجل الذي بيعت له من خلال الزواج في أوائل العشرينات من عمره، ومن أسرة ثرية، دفع 90 ألف يوان مقابلها. وأخبرها زوجها بأنه لا يرغب في الزواج ولكن والديه حريصين على ذلك. فقد أخبروه أن الزوجة من الأقلية العرقية ستكون أكثر طاعة ممن تنحدر من الأغلبية العرقية هان.

وغالبا، يتعاطف القرويون مع المشترين، ربما يساعدون في منع النساء اللاتي تم بيعهن من الهرب. فالهرب ليس بسيطا للنساء بدون أموال ومهارات لغوية صينية محدودة.

وبمجرد أن تصبح الضحايا أمهات، يصبح قرارهن بترك الصين أكثر صعوبة. وهذا كان الأمر مع هيونغ، فقد انتقلت إلى أنهوي مع فتاة فيتنامية أخرى بيعت أيضا لنفس المقاطعة. واتفقت الفتاتان على إيجاد طريقة للعودة إلى المنزل معا. ولكن تم تأجيل خطتهن بعد الوصول لأن صديقة هيونغ أصبحت حاملا. ومع إنجاب الطفل، أصبحت هيونغ حاملا أيضا.

وبعد أقل من شهر على ولادة هيونغ لطفلها، أرسلت أسرة الزوج هيونغ إلى العيش والعمل في مصنع منسوجات يبعد حوالي 4 ساعات عن المنزل، تاركة طفلها. ويأتي زوجها في يوم قبض المرتب ليجمع مرتبها الذي يبلغ 6 آلاف يوان شهريا.

تواصل هيونغ مع أسرتها وتحقيق السلطات الصينية

ووفرت هيونغ ما يكفي من المال للسفر بشكل مستقل، وساعدها والديها الذين تمكنت من الاتصال بهما بعد بضعة أشهر من وصولها لأنهوي على معرفة أين يمكن أن تقدم نفسها للسلطات.

واحتجزتها الشرطة الصينية لمدة ثلاثة أشهر بينما يحققون في روايتها. وبعدها تم القبض على بعض الأشخاص المتورطين في الاتجار بها ثم أعادوها إلى فيتنام في حين ظل طفلها في الصين.

وفي يونيو، ذكرت الحكومة الأمريكية أن الصين لا "تبذل جهودا كبيرة" في معالجة الاتجار بالبشر. وجاءت الصين في صفوف الدول، مثل فنزويلا وتركمانستان وجنوب السودان، التي تعتبر الأسوأ في معدلات التعامل مع المشكلة. ولكن الشرطة الصينية ذكرت أنها تفعل الكثير وأشارت إلى أنها بين عام 2009 وحتى منتصف العام الماضي، أنقذت عشرات الآلاف من النساء.

هيونغ: لن أندم على ترك ابنتي

والآن، تكمل هيونغ تعليمها الثانوي وتأمل في دراسة الطب. وقالت إنها "لن تندم" على ترك ابنتها في الصين. فالطفلة ستكون عبئا على أسرتها في فيتنام، وأشارت إلى أنه شعرت بالقلق من أن عدم وجود أب يدفع الطفل إلى مأزق قانوني.

وأضافت أن أسرة زوجها ثرية ويبدو أنهم مهتمون بابنتها، وقالت "كانوا أناس جيدين."

التعليقات