مروة أبو ضيف تكتب: قدرة غريبة على الاستغناء

 

 

كان لي حبيب أجمل من السماء والقمر

لكنه تركني دون أي مقدمات

قال إنني باهتة بلا طعم ولا رائحة

تمر الساعات معي سريعا

كأنه جالسا مع شبح

يقول إن محادثاته مع ظله أكثر حميمية وإمتاعا

لن أقول أن الأمر لم يجرحني

لقد حزنت كثيرا

لكنني حين لم أرى دماء

عرفت أن الجرح بالتأكيد بسيط

فضحكت

كان لي صديق

أقرب من الريش إلى العصفور

أحادثه كأنه أنا

ارتفع عن الأرض حين نضحك سويا

وأقول دائما

"ذاك بالتأكيد هو الكمال

صديق يكمل الروح

فلا وحدة ولا فجوات ولا ملل"

لكنه تركني

قال إني ثرثارة ومملة

أملك روحا خاوية ورأسا فارغا

لن أقول أنني لم أنهار قليلا

لكنني سرعان ما وجدت نفسي كاملة

بلا شروخ ولا كدمات ولا نزيف

فضحكت

كانت لي أمً

أحاول جاهدة أن أكون ابنتها البارة

أقتطع من لحمي لأعد لها "ساندويتشا" حديثا وشهيا

أغير وجهي مائة مرة لأعجبها

لكنها تركتني وماتت

قالت ابنة غبية وقبيحة

لا تتقن الطبيخ ولا الحديث ولا الغنج

لا أنكر أنني تيمت

وعرفت العويل والحداد والنقصان

لكنني سريعا ما أدركت أن الحياة تستمر

لم تتوقف الأيام ولا العربة ولا بائع الفول

فضحكت

ونظرت في المرآة طويلا

كتبت اسم حبيبي وصديقي وأمي

يا أغبياء

أنا أجمل من عرفتم على الإطلاق

وأتميّز عن الجميع بقدرة فريدة

على الاستغناء

 

 
*لمشاركتنا النصوص الإبداعية راسلونا على بريد إلكتروني: [email protected] 
 
التعليقات