غربلة نفيسة الصباغ تكتب مبادرة للهروب من فخ قالوا له

قسم : غربلة   

 بدأت مصريات استنادا إلى فكرة واعتمدت في توقيت انطلاقها إلى التطور الفكري لدى شريحة كبيرة من النساء خاصة الشابات وتوجههن لإعمال العقل في رفض ما اعتبرته الأمهات والجدات ثوابتتحدد العلاقة بين الرجل والمرأة والأدوار الاجتماعية لكل منهم.. وبالتالي منطق الغربلةهو جانب أصيل في منهج مصريات في التعامل..بمرور الوقت بدأت المشاركات النسائية تصل الموقع لتؤكد أن النساء فعليا ينشطن بقوة في إعادة التفكير وتقييم الأفكار السائدة ويرفضن منها ما يمس بحقوقهن انطلاقا من تفكير منطقي ومراجعة حقيقية للثقافة السائدة سواء يربطها البعض بالدين أو بالعادات أو بالأخلاق أو الوطنية أو غيرها من الأسباب التي عرقلت إعادة تقييم الأفكار السائدة لزمن طويل

من هنا يسعد مصريات أن تكون المنصة الأولى لإطلاق مبادرة غربلةالتي تسعى لجمع الأقلام المتنوعة والمختلفة الداعمة للتفكير والتنوير إيمانا بأن التغيير المستند إلى العقل الواعي والاختيار الحر سينعكس على كل مناحي الحياة وعلى النساء والرجال معا نحو ثقافة معاصرة لا تنفي القديم والتطور التاريخي للمجتمعات وتمايزها  لكنها لا تستسلم لكل ما هو قديم باعتباره الحق والصواب..ذلك الاستسلام الذي أفقد النساء الكثير من حقوقهن وساعد في إخراج مارد داعش من قمم الكتب والأفكار المتوارثة وانتشار التقليد والنقل ورفض التفكير الحر.. الاستسلام للماضي على المستوى السياسي أيضا هو ما يجعلنا ندور في حلقات مفرغة بين استبداد وآخر وينقسم الفرقاء بين نماذج لتجارب سياسية ماضية بالرفض او التبني دون محاولة خلق نماذج عصرية جديدة لآليات سياسية تتوافق مع العصر الحالي والأوضاع الراهنة..

فانحصر الاختيار بين نوعين متغايرين من الاستبداد القائم على تسيير حشود اعتادت أن تسلم بزمام أمورها لقيادة سياسية ما دون تفكير.. بدلا من السعي نحو خلق طريقة ونظام سياسي جديد بعيدا عن منطق الاستبداد ويعيد إشراك تلك الحشود في اتخاذ القرار..على المستوى الثقافي هو نفس منطق الاستسلام للماضي يدعم تكلس الشخصيات الثقافية والمناخ الثقافي كله فيتحول الأمر برمته إلى مجموعة محددة من شيوخ المثقفين الذين –في غالبيتهمتكلست عقولهم عند مرحلة زمنية سابقة ويرفضون الاعتراف بالتطور الحديث للمجال الثقافي.. يحكمون المشهد في مواجهة جيل شاب يمتلئ بالحيوية يحاول حفر طريق جديد وفي غالبيته يرفض تماما هؤلاء المتكلسين فيقع كثيرون منهم في مأزق الثنائية الشيطانية رفض كامل للقديم وقبول تام لكل ما هو مختلف..

وهو الأمر الذي يعوق أيضا إعمال العقل النقدي وبناء الجديد انطلاقا من الخبرة القديمة والدروس المستفادة منها.النتائج الكارثية لإلغاء العقل تجلت بوضوح شديد مع نموذج داعش الذي لم يأت بفكرة واحدة او جريمة واحدة لم تكن موجودة وموثقة في كتب التراث ولأن كهنة المشايخ يرفضون التفكير كانوا يحرصون على إخفائها عن العامة بدلا من تفسيرها وربطها بتطورات زمنها ومكان حدوثها ورفضها انطلاقا من تغير قيم العصر والبشرية.. وفي سياق زمني وسياسي ملائم قفزت الأفكار من الكتب وتم بعثها حية من جديد باستغلال ملايين ممن اعتادوا إلغاء عقولهم والانقياد خلف شخص او قيادة ما.الختان جريمة يلصقها من يرتكبونها في مصر بالدين والأخلاق ويمكن اعتبار السبب الأساسي لاستمرارها وانتشارها هو عدم التفكيروالاكتفاء بنقل عادات الأولين وتطبيقها دون إعمال للعقل ولا احترام لمستجدات العلم.. فهناك أجيال اعتادت ممارسة الجريمة علنا استنادا إلى أن الآباء والأجداد مارسوها ومع كل جيل جديد ودين ينتشر في مصر يتم ربط الجريمة بالدين والأخلاق رغم اختلاف الدين الأكثر انتشارا في البلاد ورغم تطور مفهوم الأخلاق عند الغالبية..عادات وطقوس الزواج والارتباط والتي تظلم المرأة كثيرا وتتعامل معها وكأنها سلعة للبيع والشراء وتضغط ماديا على الرجل فيبرر لنفسه لاحقا العنف ضد زوجته باعتبارها من ضمن ممتلكاته التي اشتراها.. تلك العادات أيضا من المسلمات التي ترفض غالبية الأسر التنازل عنها خوفا من الضغوط الاجتماعية بالأساس.. فيما لو أعملنا فيها العقل وأعدنا تفكيكها لمكوناتها الأساسية وأهميتها التي قد تكون شكلتها أزمان سابقة بظروف وأوضاع اجتماعية واقتصادية مختلفة ربما يمكننا الوصول لصيغة أكثر آدمية لعلاقة الزواج وأكثر احتراما للمرأة وتخفف الضغوط المادية والنفسية عن الرجل وبالتالي تصب في صالح الأبناء.

.ويكفي لإدراك ما وصلنا إليه بسبب إلغاء العقل والتفكير الحر أن نرجع بالذاكرة سريعا خلال بضع سنوات مضت لنجد أن عشرات الآلاف مقتنعون بأن جبريل نزل ليدعم فريقا سياسيا في مصر ضد فريق آخر.. وغيرهم دافعوا باستماتة عن جهاز يعالج كل الأمراض بما فيها مرض نقص المناعة المكتسب وينتهي المرض بتحويل الفيروس إلى صوباع كفتة“.. وغيرهم يدعون أن الغلاء ابتلاء من الله بسبب خطايا البشر..

وبرلمانيون انتخبهم ملايين يهذون بتصريحات لا علاقة لها بالعلم ولا بالمنطق ولا حتى ببديهيات الإدراك ولا يتوقف أمامهم أحد.. وظاهرة غش جماعي تستمر لسنوات لتؤكد على عدم قناعة الطلاب ولا الأهالي بجدوى التعليم لا من الناحية العلمية والفكرية ولا من الناحية العملية.. وفي ظل الأوضاع التي تشابه كثيرا أوروبا العصور الوسطى بخرافاتها واعتمادها على الجهل والتجهيل..

لابد من وقفة تحاول إعادة غربلة كل الجنون الدائر على كل المستويات بجهد جماعي مفتوح لمشاركة الجميع بشرط واحد وهو الحديث بالمنطق واحترام العقل البشري.. لعلها تكون خطوة نحو الخروج من دوامة الفهلوةوالأوهامعلى طريقة اختراع الكفتة وأوهام المؤامرات الكونية وأساطير الملائكة الذين يدعمون أحزابا سياسية على الأرض أو يظهرون للبشر في أحلامهم محملين برسائل إلهية.أضحت غربلةكل الموروثات والأفكار فرضا واجبا على كل من تسطيع وكل من يستطيع كخطوة أولى نحو وضع أساس لمجتمع يمكنه أن يختار بناء على أسباب وحجج منطقية وليس على طريقة قالوا له