مواجهة النساء للتشدد بين إيزابيل الليندي وعبد الرحمن منيف

قسم : مقالات    الكاتب :

 

 

في فترة بعيدة سابقة كانت تشدني جرأة إيزابيل الليندي ودقتها في التعبير عن المشاعر والمراهقة والعلاقات الجنسية.. والآن تبهرني أكثر  كثيرا المقاطع التي تتحدث فيها عن رجال الدين في تلك الفترات من تاريخ بلادها وكيف كانوا يلعبون في أغلب الأوقات دورا دنيئا ولا إنساني .. وكيف تلعب بطلات رواياتها دورا رئيسا في التخلص من سيطرة الكهنة حتى ولو اضطرت بعض البطلات إلى الحفاظ على بعض القشور الشكلية التي تضمن لهن اقل قدر ممكن من المتاعب وأكبر قدر ممكن من الحياة..

أشعر مع رواياتها بتقارب الواقع الشرقي مع حالة أمريكا اللاتينية التي تصفها الروائية العالمية, ويمكنني أن أستعيد العديد من المشاهد التي تكاد تتطابق مع ما ترويه إيزابيل. فيما يتعلق بدور رجال الدين المتشددين في قمع النساء واستخدام الترهيب نجد نفس الطرق التي يتبعها “مختلون” يتخذون من الدين فرصة لفرض سلطتهم ويتعاملون مع أجساد النساء وسلوكياتهن باعتبارها منطقة نفوذهم التي يعلنون من خلالها قوتهم.

من بين تلك المقاطع في روايتها (صورة عتيقة- ترجمة صالح علماني صـ210) تقول إيزابيل: ” وخلال لحظات امتلأ البيت بالناس جاء أصدقاء جدتي وأناس من الحكومة وأقرباء وعدد كبير من الكهنة والراهبات بمن فيهم الكاهن رث الثياب صياد الثروات, الذي بدأ يحوم الآن حول جدتي على أمل أن ينقلها الحزن على فقدان ابنها إلى الحياة الأفضل. ولكن باولينا لم تكن تفكر في هجر هذا العالم, وكانت قد ارتضت منذ زمن بمأساة ابنها البكر وأظنها نظرت إلى مجيء نهايته براحة لأن رؤيته في ذلك العذاب البطيء أسوأ بكثير من دفنه.

وهنا يتبادر للذهن فورا, صورة رجال السلطان من الشيوخ الذين يقتربون من أصحاب السلطة والمال وينتقون التفسيرات التي تتوافق مع مصالح أصحاب النفوذ, وكيف أن مثل هؤلاء هم بمثابة وقود لصعود تيار متشدد آخر معارض للسلطة يستغل غضب فئات شعبية من السياسات والسلوكيات ويستخدم التفسيرات والآراء الدينية التي تتعارض مع مصالح أصحاب النفوذ الحاليين وتؤسس لسلطان مجموعة مختلفة من أصحاب النفوذ.

طوال تلك الرواية ظلت الكاتبة ترسم بهدوء التأثير السلبي لسيطرة رجال الدين والأثرياء على مقدرات الحياة وكيف يحولون الحياة اليومية للبشر إلى موات انطلاقا من قمع النساء وتخويف الرجال.. وحين يظهر الطريق لمواجهة تلك السيطرة يأتي من خلال تمرد بعض النساء على هذا القمع. وتختلف طرق المواجهة حسب التركيبة الشخصية للفرد, فهناك التمرد الواضح الذي تمثله اثنتين من بطلات الرواية (المدرسة الليبرالية وابنة العم), وكلتاهما تحدتا المجتمع ورجال الدين بقوة. وعلى الجانب الآخر هناك التمرد الخفي الذي تمثله “باولينا” حيث استخدمت نفوذها وثروتها لتقديم بعض التزامات شكلية بسيطة تدفع عنها غضب الكنيسة وتحمي تمردها وحريتها.

ولأن التشدد الديني دوما يضع النساء كأول أهدافه نجد نوعية الشيوخ التي تحدثت عنها الزميلة الصحفية “ليلى عبد الباسط” والتي تسعى لفرض نسق من الزي ليس فقط على النساء ولكن على الفتيات الصغيرات أيضا. تقول ليلى أنه كانت في أجازة الصيف بعد الصف الأول الابتدائي في يوليو ٩٧ “ماما ودتني اروح الجامع احفظ قرآن على ايد شيخ اسمه زكريا جنب البيت جامع مجاورة ١٧ لسه فاكرة اسمه وشكل دقنه ومشيته وغلاظته..” تلك الطفلة كانت تذهب لتحفظ القرآن منطلقة دون حجاب ودون تفكير في تغطية كل جزء من جسدها الذي لم يكن قارب الأنوثة في شيء بعد فطالبها الشيخ بارتداء بنطال تحت الجيبة وطرحة لتغطي شعرها. وتستطرد ليلى كما قالت: “تاني مرة روحت ببنطلون تحت الجيبة وعليهم خمار صغنن، كل ده في شهر ٧ لطفلة ماكملتش ٧ سنين.”

اعتقدت أن ذلك الزي كان مخصصا لوقت الحفظ ثم بمقدورها العودة لزيها المعتاد بعد الخروج من المسجد, لكن الشيخ غليظ القلب كان له رأي آخر, فحين رآها في الشارع تخلع الخمار الصغير والطرحة وتنطلف عائدة إلى بيتها اعتبر ذلك تمرد على أوامره, وتضيف ليلى: “فاكرة زغرته ليا في الشارع وتبريقته ووشه المكشر اللي يقطع الخميرة من البيت، الحصة اللي بعدها طلعني على المسرح حرفيا واداني درس في الأخلاق والدين وازاي كنت سافرة وقلعت الحجاب في الشارع واني بخدع ربنا، وربنا مش في الجامع بس وشايفني في كل مكان”.

التخويف من العقاب طريق الإيمان السلفي

المتشددون يحاولون فرض نسختهم الخاصة من الإيمان بالتخويف والعقاب, وفي تخيلاتهم للعقاب تحضر صور التعذيب الأسوأ التي مارسها البشر ضد أقرانهم, وكأن الإله الذي يعبدونه هو أقرب ما يكون لشخص سادي منه للرب الذي يعرفه المتدينون المعتدلون كإله أسمى وأعلى من كل الخطايا البشرية وقادر على الرحمة والمغفرة ومصدر للحب والآمان والخير.

وفي رواية ” بيت الأرواح” لإيزابيل الليندي, تستمر قناعات الكاتبة الرافضة لسيطرة رجال الدين واختلاطهم بمصالح السلطة, ومنذ الفصل الأول توحي برفضها للتزيد ولمنطق تغطية التماثيل خلال أسبوع الآلام وكأنها ستفتنهم عن التعبد وتثير شهواتهم. وفي السرد الروائي يروق للبطلة تغطية تمثال واحد حيث أن به تشددا في التعبير المبالغ فيه عن العذاب والألم, فتقول البطلة إن: “التمثال الوحيد الذي جعله غطاء الحداد أفضل مظهرا هو شفيع الكنيسة, القديس سباستيان, لأنه وفر على المؤمنين, خلال أسبوع الآلام رؤية منظر جسده الملتوي في وضع غير محتشم, وقد اخترقته ستة سهام وهو يقطر دما ودمعا مثل شاذ جنسي معذب , وكانت قروحه الإعجازية طازجة بفضل ريشة الأب ريستريبو, تبعث في كلارا قشعريرة اشمئزاز.”

وفي وصفها للمحاذير التي كانت تفرضها الكنيسة ورجال الدين يظهر أن التشدد يتخذ تقريبا نفس الصورة رغم اختلاف الدين, في النهاية يسوده منطق رافض لمتع الحياة باعتبارها آثام وخطايا ويسعى لدفع البشر -عكس طبيعتهم الانسانية- للتقرب إلى الإله والإعداد للعالم الآخر بالتعب والوجع ورفض الاستمتاع والسعادة الدنيوية. وتقول إيزابيل في روايتها “كان أسبوعا طويلا من الصيام والتكفير فلا لعب بالورق ولا عزف موسيقى لأنها تثير الشبق أو النسيان والتزام الجميع قدر الإمكان بأقصى ما يمكن من الحزن والعفة, على الرغم من أن منخس الشيطان يكون في هذه الأيام بالذات أشد إلحاحا في غواية الجسد الكاثوليكي الضعيف.”

نفس المنطق هو ما يتبعه المتشددون من الإسلاميين حين يحرمون التماثيل في المطلق بل ويطالبون بهدم الآثار باعتبارها مخالفة لقواعد العقيدة, ولعل المثال الأبرز هو الدعوات التي انتشرت في تسعينات القرن العشرين في مصر للمطالبة بتحطيم كل الىثار الفرعونية, والتي تم تنفيذ فكرتها في العراق على يد إرهابيي تنظيم داعش حين دمروا العديد من الآثار العراقية في مشاهد همجية أثارت الأسى والرعب لدى نشرها في مقاطع مصورة عبر الإنترنت.

هؤلاء الذين يكرهون أن يترك الإنسان أثرا يدل على تميزه وتطوره هم أنفسهم من يريدونه كائنا مسلوب الإرادة منسحق في رعب أزلي من تصورهم المرعب للرب. وفي وصفها للقس الذي يلهب حماسة المؤمنين بتخويفهم من عذاب الرب الذي لا يختلف عن طريق التعذيب التي سادت في ذلك العصر وما قبله تقول: “كان مشهورا بخطابته المندفعة. يلحق به مؤمنوه من كنيسة إلى كنيسة, ويتعرقون وهم يسمعونه يصف عذابات الخاطئين في الجحيم: اللحم الذي تمزقه آلات تعذيب متفننة, والنيران الأبدية, والكلابات التي تخترق أعضاء الذكورة, والزواحف المقززة التي تندس في الثقوب النسائية, وعذابات أخرى يضيفها في كل موعظة لزرع مخافة الرب في النفوس”.

نفس المنطق يستخدمه المتشددون للاستفاضة في الحديث عن عذاب القبر والثعبان الأقرع وطرق العذاب في جهنم التي سيكون أغلب من فيها من النساء –في بعض الخطابات- بينما في خطابات أخرى تستهدف تخويف الرجال يزعمون أن النساء لن يدخلن النار وحدهم لكن سيدخل معهن وبسببهن كل رجال العائلة المنوط بهم “تأديب” النساء. تلك الرؤية القائمة على الخوف وشيطنة النساء لا تتسق مع حرية الاختيار ولا يمكنها أن تتقبل المساواة بين النساء والرجال, فالجميع يجب أن يكونوا عبيدا للرب وتابعين لرجال الدين المتشددين ورؤيتهم, والنساء يجب أن يكن تابعات للرجال, فلا استقلالية ولا حرية على الإطلاق في تتلك الرؤية المشوهة, فقط خوف ومحاولة للنجاة بالانصياع لمن هو أقوى أو أكثر سلطة.

لذا يكون هدم تلك الرؤية المتشددة على يد الحلقة الأضعف في دائرة الرعب تلك وهم النساء. وهو ما فعلته إيزابيل في روايتها “بيت الأرواح” على لسان البطلة منذ أن كانت طفلة ساذجة حين قاطعت عظة الأب افي الكنيسة. تقول ايزابيل على لسان كلارا التي كانت طفلة: “اذا كانت حكاية الجحيم هذه كذبة فسوف نكون قد تخوزقنا”.. وبالطبع كان لمثل تلك الجملة وقع الصاعقة على الأسرة خصوصا في الكنيسة أحد أيام الآحاد وأمام القس المتحمس للتخويف من عذابات الرب كطريقة وحيدة لتدعيم الإيمان..

تلك الطفلة نفسها تشكلت بداخلها رؤية مغايرة لكل ذلك التخويف فكسرت نسق التدين بالرعب. وفي مقطع لاحق وبعدما كبرت كلارا وصارت جدة تتحدث عن رؤيتها للحاة والموت وسبب الخلق فتقول وهي تجهز حفيدتها لتقبل موتها : “في الموت كما في المجيء إلى الدنيا, يتملكنا خوف من المجهول ولكن الخوف شيء داخلي لا علاقة له بالواقع. فالموت مثل الولادة تبدل وحسب”.

كلارا التي أصبحت جدة في الرواية نقلت تأثيرها إلى حفيدتها فساهمت في استمرارية التمرد على الرؤية المتشددة المرعبة للتدين. وفي مقطع لاحق من الرواية تتحدث الحفيدة عن رؤية جدتها للحياة والتي كانت مغايرة لما يراه أغلب رجال الكنيسة وأغلب التقليديين واليمينيين في ذلك الوقت فتقول “لم تكن تؤمن أن العالم ليس إلا واديا للدموع, وإنما هو, على العكس من ذلك, دعابة من الرب, ومن الغباء أخذه على محمل الجد مادام الرب نفسه لم يأخذه على محمل الجد”.

وفي وصف لاحق للحفيدة حين قررت الأسرة إدخالها المدرسة الانجليزية يتضح أن تطور الأجيال في الأسرة وما سمح به المجتمع أيضا اختلف فلم تضطر ألبا للذهاب إى الكنيسة كما اضطرت جدتها ولا تعلم الكثير من التقاليد الاجتماعية المبنية على أساس التدين الشكلي القائم على الرعب.

 

“جدة” عبد الرحمن منيف والتدين الشعبي

نموذج الجدة كلارا التي تمردت على رؤية السلفيين في الكنيسة يتقارب مع نموذج الجدة في رواية عبد الرحمن منيف سيرة مدينة, حيث يظهر نموذج ممتع للتدين الشعبي الذي يتعامل مع الدين بمزجه بالأساطير الشعبية ولا يقيم حواجز من الرعب بين البشر وبين الإله لكنه يقدم نموذحا للتقارب الذي يشعر فيه الشخص بالأمان لا الخوف من الرب.

في “قصة مدينة” تظهر الجدة وهي تروي للأطفال قصة نوح والطوفان فتعاملت مع النبي بأريحية شديدة وقالت: “قال نوح لروحه: شلون بلوى هذي, شلون طرقاعة, لا ظليت مع جماعتي ع القاع ولا وصلت لعند ربي في السماء”. حتى احتمالات الغضب الإلهي تعاملت معها الجدة ببساطة وكأنها جزء من دائرة للعدل وليس الرعب المستمر, ففي مقطع آخر من الرواية تنسب الجدة المطر والسيول لغضب الله على الناس بسبب ابتعادهم عنه وفي معرض تعبيرها عن فكرتها تقول: “رب العالمين ما عنده حجارة يضرب بيها الناس, لكن يعرف شلون يطلِّع حيفه”.

وفي مزيج بين الأساطير القديمة عن السماء باعتبارها خيمة كبيرة وبين الإسلام نرى كيف يمكن للتدين الشعبي استخدام تمازج بين المعتقدات المختلفة وتطويعها لتناسب المعتقدات الجديدة. فنجد في أحد أجزاء الرواية الجدة في زيارتها الثانية لقبر أحد الأولياء الذي زارته مرة فكان قفرا غير نظيف لكن في الربيع أصبح يعج بالحياة قالت الجدة مُسَبِحة: “سبحانه أبو خيمة زرقا, قادر على كل شيء”

 

تلك الجدة البسيطة بتدينها السهل والعميق هي نفسها التي يمكنها التعرف على مرتزقة الدين الذين يستغلونه للتربح حتى ولو على حساب الأفراد ولو على حساب الدين نفسه, فنجدها تبغض هؤلاء متجسدين في شخصية الشيخ رويزق الذي كان يهاجم الشباب المازحين والأحبة بالحجارة من موقعه الاستراتيجي أعلى التلة ويفرض ما يراه قواعدا للتدين عبر نشر الرعب ودفع الناس لتجنب المرور بمكان تواجده, تقول الجدة: “شيوخ القشمرة, أكثر منهم ماكو, لكن الحق مو عليهم, الحق على الناس. لو كان الناس عقال ويفتهمون كان هذول ما صاروا”.

النسوية السلاح الأحدث لمواجهة التشدد

 

مع تطور الوعي أصبح لدى جيل جديد من النساء مقومات أكثر لمواجهة محاولة السيطرة عليهن, فجاءت “النسوية” كتعبير عن الوعي بأهمية التحرر من سيطرة الذكور والرؤية الذكورية والأنظمة الأبوية سواء على مستوى القناعات الثقافية والاجتماعية أو فيما يتعلق بالتفسيرات الفقهية للأديان المختلفة وأيضا فيما يتعلق بالاقتصاد والسياسة. النسوية هي محاولة جديدة لتفكيك النس الذي يجعل النساء في معارك دائمة ومتكررة يفرضها عليهن النسق الذكوري فيقاتلن يوميا لمجرد الحياة.

المقاومة التي تمثلها التيارات النسوية المختلفة تسعى في جانب من نضالها إلى تغيير الثقافة ولكن إلى جانب ذلك تسعى إلى تفعيل قوانين لفرض عقوبات على محاولات فرض السيطرة بالقوة على النساء والعنف الذي يمارس عليهن. القانون بالتأكيد لن يلعب دورا مباشرا في تغيير الثقافة المجتمعية لكنه سيوفر مساحة من الحماية ضد الجرائم التي يمنعها ويفرض عقوبات علي مرتكبيها. فاليوم التحرش أصبح جريمة, وهو في جوهره فعل عنف يمارسه المجتمع على النساء لمحاولة فرض السيطرة عليهن والتحقير منهن. وهنا يلعب القانون دورا هاما في حماية النساء والفتيات من التعنيف ويردع من تسول له نفسه التحريض على التحرش أو تبريره.

فالكثير من المتشددين من رجال الدين وتابعيهم يبررون ويدعمون جرائم مثل ختان الإناث والتحرش, ولكن غضب النساء ومعاناتهن وحراك بعضهن أدى إلى تعديلات تشريعية تجرم العديد من اشكال العنف ضد النساء بينها التحرش وتشويه الأعضاء التناسلية. هذا التغيير القانوني جاء نتيجة وعي “الكتلة الحرجة” بنضالات ملايين النساء ومعاركهن اليومية والتحرك الجماعي نحو فرض تغييرات تلزم المجتمع بالتوقف عن إيذاء النساء لكونهن نساء. تلك الكتلة الحرجة ليست الأغلبية, لكنها أقلية تعلن بشجاعة عن رفض استمرار الوضع الراهن وتفرض التغيير.

هذه التحركات التي تقوم بها الأقلية تنجح حين تلقى صدى لدى الأغلبية الصامتة, فالكتلة الحرجة مدعومة من السلطة السياسية دعمت تجريم ختان الإناث, لكن لأن تلك الرؤية لم تتوافق مع الكثير من شرائح الأغلبية الصامتة, استمرت الجريمة واستمر الكثير من المصريين في ارتكابها بالتحايل على القانون. وعلى العكس لأن قطاعا كبيرا من الأغلبية الصامتة يوافق على رفض جريمة التحرش كان للقانون تأثيره في تقليل معدلات ارتكاب الجريمة.