أن تعيش رقيقا كفراشة نشيطا كنحلة وصبورا كجمل

قسم : شهرزاد   

لأن البشر مختلفون ولا يوجد في الكون “كتالوج” واحد يمكن تطبيقه على الجميع ولا على شخص واحد طوال الوقت..

فالقسوة مع النفس أو مع الآخرين تصلح في بعض الأوقات ومع بعض الأشخاص..

وفي أوقات أخرى ما يصلح هو الاستمتاع بالحياة وفقط.. أن يكون الإنسان رقيقا كفراشة نشيطا كنحلة وصبورا كجمل فينطلق في الحياة بقلب ينبض بالحيوية والحب والتسامح مع الجميع..

 أن تخرج للشارع في بداية اليوم مبتسما رغم أي مشكلات.. أن توزع الابتسامات والسلامات على من تقع عينك في عينه بأدب وعفوية.. أن تعود نفسك على التجاوز عن كل ما يزعجك من سلوكيات صغيرة أو دنيئة كأن يلقاك أحدهم بوجه ضاحك ويتحدث عنك من خلفك بما يسيء.. لا تلق بالا فالناس يدركون جيدا الصحيح من الكذب..

وسلوكك وحده هو الكفيل بنفي أي سلبيات يحاول البعض ترويجها كراهية أو حقدا أو لمجرد حبهم للنميمة.. حب عملك واخلص له حتى وإن لم يكن هو العمل الذي حلمت به لسنوات طويلة.. فإجادة في العمل وعدم افتعال المشكلات هي الطريق المضمون للانتقال إلى عمل آخر أفضل أو الاستمرار في العمل نفسه..

طالما أتقنت عملك وكنت ملتزما بمتطلباته ومواعيده… لن تفيد محاولات الزملاء في دق الأسافين لك..

وإن نفعت ستجد أكثر من مكان آخر يقبلك لأنك تعرف عملك جيدا وتؤديه بدقة ومهارة.. قد لا تصل إلى أعلى المستويات في العمل.. فأنت في البداية والنهاية “شَغيل”..

تعمل بجد وبأمانة ولا تدير مؤامرات ومواءمات.. لكن لكل شيء ثمن.. وإذا أردت الحفاظ على البراءة والنقاء بداخلك وسط أجواء العمل المليئة بالمؤامرات فغالبا سيكون الثمن إثبات نفسك وتأخر الوصول لمواقع قيادية في العمل أو عدم وصول تلك المراحل.. أن تكون هادئ البال مطمئن ومتسامح لن يكون بدون ثمن فسيكون عليك التسامح مع المزعجين الذين يحاولون إثارة غضبك لتدخل معهم في مشكلات صغيرة لا تفيد.. عليك تجاهلهم واعتبارهم غير موجودين.. إذا غضبت وانفعلت فقد حققت لهم ما يريدون وإذا تجاهلتهم فستكون انتصرت عليهم.. سيزيدون جرعات السخف لكن في مرحلة ما سيكفون ويملون ويبحثون عن فريسة جديدة لإغضابها وممارسة هوايتهم البغيضة في الشجار.. استمع للموسيقى كثيرا ولا تفقد شغفك بالفنون أبدا..

فالإنسان لا يحيا بالطعام فقط كالحيوانات, لكنه يحيا سعيدا كلما كان أكثر رقيا.. والرقي يأتي من الفنون والأدب والقراءة.. قد لا تجد وقتا ولا صبرا للقراءة كثيرا.. لكن ليس هناك أسهل من سماع الموسيقى..

ابتعد عن زحام ما يسمونه زورا “موسيقى” المهرجانات واختر موسيقاك التي تسمو بروحك.. التي تهدئ نفسك حين تكون مضطربا.. وتزيدك صبرا على مشكلات ومصاعب الحياة.. إذا تركت القراءة والموسيقى والاستمتاع بالفنون المختلفة اعرف أنك ميت بالفعل.. حتى وإن كنت تتنفس وتأكل وتشرب وتنام وتصحو وتذهب إلى العمل.. هي أول علامات بداية موت الروح بداخلك.. اعرف أنك بعدها ستتحول إلى كائن بغيض تكرهه أنت قبل غيرك.. لا تتخلى أبدا عن روحك..

حدد موعدا متكررا للأسرة فقط… قد يكون التجمع والثرثرة على الطعام مرة يوميا والخروج مرة أسبوعيا.. لا يلزم أن يكون الخروج مكلفا فقد تكون نزهة في الشارع ليلا.. أو الاستمتاع بشمس دافئة في حديقة عامة قريبة.. أي شيء ملائم لك ولميزانيتك.. لكن لا يجب أبدا أن يكون هذا الموعد عبئا ماديا يزعجك وبالتالي تفقد الهدف الأساسي الحديث والثرثرة والفضفضة مع أفراد الأسرة والإحساس بأن هناك بشر آخرين من حولك يدفئون حياتك..    لتتمكن من مواجهة الحياة بصعابها والاستمتاع بالجميل فيها عليك التسلح ببعض الأصدقاء.. وتخصيص وقت دوري لهم في إيقاع حياتك…

هم ليسو الأسرة وليسو منافسا لها لكنهم جزءا هاما من الحياة قد تلجأ إليهم للثرثرة في وقت تضيق الأسرة بمشكلات تراها أكثر أهمية وأكثر إلحاحا.. حب البشر كما هم وليس كما تريدهم أو تتصورهم.. كلنا مليئون بالأخطاء والخطايا أحيانا.. ومن ينتظر صديقا أو حبيبا أو ابنا لا يخطئ ينزع عنه إنسانيته.. فيريده ملكا أو آلة يبرمجها كما يشاء..

رؤية الأخطاء والتعرف عليها والاعتراف بها يساعدك على تقبلها والتعايش معها أو تغييرها إذا اقتنع صاحبها بأنها أخطاء فعلا.. ستضطر أحيانا للقسوة على نفسك والانقطاع عن صديق ما إذا لم تتمكن من التأقلم مع سلبياته.. إذا حدث لا تترك وجعا في نفس هذا الصديق كي لا يتحول إلى عدو.. وكي لا تعيش أنت بعبء ذنب يؤرقك كلما تذكرته.. الحياة قصيرة.. بها الكثير من الآلام والصعوبات وإذا أردت أن تكون رقيقا كفراشة دون أن يحرقك نورها فعليك أن تتقبل الآخرين باختياراتهم حتى أبعد الحدود وأن تتوافق مع حقيقة أنهم بشر وليسو آلات وأن البشر مختلفون وتقديراتهم للأمور تختلف عن تقديراتك أنت..

تلتقون أحيانا على نفس الرأي وتختلفون أحيان أخرى.. ولكل قراراته المختلفة ومساحته الشخصية التي يجب أن يتخذ فيها وحده دون غيره بعض القرارات لأنه وحده من سيتحمل مسئوليتها..

افعل ما تراه صوابا.. تراجع عنه حين تكتشف أنه خطأ.. لا تقسو على نفسك.. دللها وتسامح وتحاور معها وناقشها.. افهم نفسك جيدا فهي الخطوة الأولى في طريق التسامح مع الآخرين وفهمهم.. التسامح الذي سيجعلك قادرا على تجاوز العقبات واحدة بعد الأخرى دون ترك ندبات في روحك تقتلها ببطء يوما بعد يوم.. افهم نفسك وتقبلها لتفهم الآخرين وتتقبلهم ولتفهم الحياة وتسعد بها وتعيشها من قلبك.